سعيد حوي

4043

الأساس في التفسير

وشر ، وسيجازيهم عليه أتم جزاء ، في الآية تدليل على اليوم الآخر ، فالله عزّ وجل الذي جعل الأرض ببالغ حكمته كذلك ما فعل هذا عبثا ، وما فعل هذا إلا بكمال علم ، ومن كان كذلك لا يعجزه أن يبعث وأن يجازي ، ومن ثم ختمت الآية بقوله تعالى إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ إذ فيها تهديد بالمجازاة يوم القيامة ، ومن ثم يعود السياق إلى تلخيص المجازاة يوم القيامة مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ أي لا إله إلا الله فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها أي حاصل من جهتها وهو الجنة ، أو الخيرية بكثرة المكافأة ، إذ له عشر أمثال الحسنة وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ أي يوم القيامة آمِنُونَ فلا يخافون وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ أي بالشرك فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ أي ألقوا في النار ، ويقال لهم تبكيتا عند الكب : هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي في الدنيا من الشرك والمعاصي . وبهذا تنتهي المجموعة الرابعة . . . . نقل : قال صاحب الظلال عند قوله تعالى : أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ : ( وقد ورد ذكر خروج الدابة المذكورة هنا في أحاديث كثيرة ، بعضها صحيح ، وليس في هذا الصحيح وصف للدابة . إنما جاء وصفها في روايات لم تبلغ حد الصحة . لذلك نضرب صفحا عن أوصافها . وحسبنا أن نقف عند النص القرآني والحديث الصحيح الذي يفيد أن خروج الدابة من علامات الساعة ، وأنه إذا انتهى الأجل الذي تنفع فيه التوبة ؛ وحق القول على الباقين فلم تقبل منهم توبة بعد ذلك ؛ وإنما يقضى عليهم بما هم عليه . . عندئذ يخرج الله لهم دابة تكلمهم . والدواب لا تتكلم ، أو لا يفهم عنها الناس . ولكنهم اليوم يفهمون ، ويعلمون أنها الخارقة المنبئة باقتراب الساعة . وقد كانوا لا يؤمنون بآيات الله ، ولا يصدقون باليوم الموعود . ومما يلاحظ أن المشاهد في سورة النمل مشاهد حوار وأحاديث بين طائفة من الحشرات والطير والجن وسليمان عليه السلام . فجاء ذكر « الدابة » وتكليمها الناس متناسقا مع مشاهد . السورة وجوها ، محققا لتناسق التصوير في القرآن ، وتوحيد الجزئيات التي يتألف منها المشهد العام ) .